قالوا : وهل نراه يا رسول اللّه ؟
قال : وهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ؟
قالوا : لا يا رسول اللّه .
قال : فإنّكم لا تضارّون في رؤيته تلك السّاعة .
ثمّ يتوارى ، ثمّ يطّلع ، فيعرّفهم نفسه ، ثمّ يقول : أنا ربّكم ، فيقوم المسلمون ، ويوضع الصّراط ، فيمرّون عليه مثل جياد الخيل والرّكاب ، وقولهم عليه : سلّم ، سلّم .
ويبقى أهل النّار ، فيطرح منهم فيها فوج ، ثم يقال : هل امتلأت ؟
فتقول : هل من مزيد ثمّ يطرح فيها فوج فيقال : هل امتلأت ؟ فتقول : هل من مزيد ؟ حتّى إذا أوعبوا فيها « 1 » ، وضع الرّحمن قدمه فيها ، وأزوي بعضها إلى بعض « 2 » ، ثمّ قال : قط ؟ . قالت : قط ، قط .
فإذا أدخل اللّه أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النّار النّار ، قال : أتي بالموت ملبّبا ، فيوقف على السّور الّذي بين أهل الجنّة وأهل النّار ، ثمّ يقال : يا أهل الجنّة ، فيطّلعون خائفين ، ثمّ يقال : يا أهل النّار ، فيطّلعون مستبشرين يرجون الشّفاعة ، فيقال لأهل الجنّة وأهل النّار : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون ، هؤلاء وهؤلاء : قد عرفناه ، هو الموت الّذي وكّل بنا ، فيضجع ، فيذبح ذبحا على السّور الذي بين الجنّة والنّار ، ثمّ يقال : يا أهل الجنّة ، خلود لا موت ، ويا أهل النّار ، خلود لا موت » ، قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
* * *
هامش
( 1 ) أوعبوا فيها : أي : أدخلوا فيها جميعا ، يقال لغة : أوعب الشيء في الشيء ، أي : أدخله فيه كلّه .
( 2 ) أي : جمع .