وإمّا أن تكون جذبا ومنعا من التقدّم ، وهذه تكون من الخلف ، وإمّا أن تكون تحويلا عن خطّ السّير ، وهذه تكون عن الأيمان ، وعن الشّمائل ، والوسيلة هي التّزيين لهم في الأرض من إفكار ، وأهواء وشهوات وغرائز ، وهو ما جاء بيانه في النص الذي جاء في سورة ( الحجر ) .
أمّا ما هو فوق الصراط ، أو ما هو تحته ، فلا دفع ولا جذب يكون في أي واحد منهما ، لأن موقع الصراط شامل لما هو فوقه ولما هو تحته ، فمن كان سالكا على صراط اللّه المستقيم ، فكلّ علو فوق أرضه هو منه ، وكلّ عمق تحت أرضه هو منه .
وبهذا أبان إبليس خطّته في الحصار الإغوائي ، وطوى النّصّ حركات الصّدّ والمنع والتحويل عن صراط اللّه المستقيم ، لأنّها ممّا يمكن فهمه ذهنا .
فأصول الإغواء ترجع إلى ثلاثة أعمال في خطّة إبليس :
الأول : الصّدّ من الأمام .
الثاني : المنع والجذب من الخلف .
الثالث : التحويل ذات اليمين ، أو ذات الشّمال .
وهكذا أعلن إبليس أصول خطّته العامّة ، لإغواء ذرّيّة آدم وزوجه ، عقب هذه الجلسة الثالثة من جلسات محاكمته .
وأعطاه اللّه عزّ وجلّ التمكين من التحرّك لتنفيذ خطّته ، ليتمّ اختبار الإنسان في الحياة الدنيا على أحسن وجه ، ولكن حدّد له إمكانات تحرّكه ، فجعلها لا تصل إلى أن يكون له على أحد من عباد اللّه سلطان .
*
. . . وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
( 17 ) : أي : وقال إبليس لربّه بعد أن أعلن أصول خطّته الّتي رسمها ، ولا تجد بعد قيامي أنا وذرّيّتي وجنودي