بإغواء ذرّيّة آدم أكثرهم شاكرين ، بل تجد أكثرهم في نهاية رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا ، كفورين ، يستحقّون الخلود يوم الدّين في النار دار عذاب المجرمين .
شاكر : اسم فاعل ، وهو يطلق على من يكون منه شكر ما ولو كان قليلا ، وأقلّ الشّكر يكون بإيمان صحيح صادق تعبّر عنه كلمة « لا إله إلا اللّه » .
أمّا من ليس لديه أدنى شكر لربّه فهو كفور « صيغة مبالغة لكافر » ، والكفور هو الّذي ليس في قلبه مثقال ذرّة من إيمان .
ولهذا عبّر اللّه عزّ وجلّ عن المؤمن ، ولو من أدنى درجات الإيمان ، بعبارة « شاكر » وعبّر عن الكافر ولو من أخف دركات الكفر بعبارة « كفور » فقال تبارك وتعالى في سورة ( الإنسان / 76 مصحف / 98 نزول ) :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً .
( 3 )
أي : إمّا أن يكون بعد رحلة امتحانه شاكرا ولو من أدنى درجات الشكر بإيمان مقبول يدخل الجنّة ، وإمّا أن يكون بعد رحلة امتحانه كفورا ، ولو كان كفره من أخفّ دركات الكفر ، وهو الكفر الذي يجعله خالدا في عذاب النار .
ونتساءل : ما الّذي جعل إبليس يخبر أنّ خطّته ستنجح في المستقبل ، عبر تاريخ الإنسان في الأرض ، فيكون أكثرهم كفورين لربّهم ؟
أقول : لقد كان هذا ظنا منه ، مستندا إلى ما رآه من عوامل ضعف تكوينه ، وتأثير أهوائه وشهواته وغرائزه على إرادته ، وإمكان استهوائه بها .
وربما قاس الإنسان على ما سبق أن عرفه من طبيعة الجنّ ، ذوي