تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الإرادات الحرّة ، والأهواء والشّهوات والغرائز ، وهذه مشابهة لما لدى الإنسان . والدّليل على أنّ هذا قد كان ظنّا من إبليس مستندا إلى أمارات لاحظها ، قول اللّه عزّ وجل في سورة ( سبأ / 34 مصحف / 58 نزول ) في معرض الحديث عن سبأ ، ومعاقبتهم بالسّيل العرم ، وتمزيقهم كلّ ممزّق :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
( 20 ) * * * * قول اللّه عزّ وجل :
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ .
( 18 ) وجّه اللّه عزّ وجلّ هذا الطّرد والذّمّ والدّحر ، والوعيد بعذاب جهنّم يوم الدّين لإبليس ولمن تبعه ، بعد أن أصرّ إبليس على كفره بإلهيّة اللّه له ، وعلى عناده واستكباره ، وخاطب ربّه بوقاحة كأنّه ندّ له وهو يسأله بإلحاح أن ينظره إلى يوم البعث الّذي لم يجبه إليه ، بل وعده بالإنظار مع المنظرين إلى ساعة إنهاء ظروف الحياة الدنيا ، وبعد أن أعلن إبليس أصول خطّته العامّة الّتي رسمها للإغراء والإغواء والإضلال والإبعاد عن صراط اللّه . *
اخْرُجْ مِنْها :
في هذه العبارة أمر إهانة وإذلال بالخروج من كلّ المنازل التكريميّة ، الّتي جعلها اللّه لعباده من الملائكة المكرمين . *
مَذْؤُماً :
أي : مذموما ، معيبا ، محقّرا ، مخزيا ، مطرودا . يقال لغة : ذامه ، أي : ذمّه ، وعابه ، وحقّره ، وأخزاه وطرده . *
مَدْحُوراً :
أي : مدفوعا مبعدا بعنف وإهانة وإذلال . يقال لغة : دحره يدحره دحرا ودحورا ، أي : دفعه بعنف وإهانة وإذلال ليبعده .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 125 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني