الإرادات الحرّة ، والأهواء والشّهوات والغرائز ، وهذه مشابهة لما لدى الإنسان .
والدّليل على أنّ هذا قد كان ظنّا من إبليس مستندا إلى أمارات لاحظها ، قول اللّه عزّ وجل في سورة ( سبأ / 34 مصحف / 58 نزول ) في معرض الحديث عن سبأ ، ومعاقبتهم بالسّيل العرم ، وتمزيقهم كلّ ممزّق :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
( 20 )
* * *
* قول اللّه عزّ وجل :
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ .
( 18 )
وجّه اللّه عزّ وجلّ هذا الطّرد والذّمّ والدّحر ، والوعيد بعذاب جهنّم يوم الدّين لإبليس ولمن تبعه ، بعد أن أصرّ إبليس على كفره بإلهيّة اللّه له ، وعلى عناده واستكباره ، وخاطب ربّه بوقاحة كأنّه ندّ له وهو يسأله بإلحاح أن ينظره إلى يوم البعث الّذي لم يجبه إليه ، بل وعده بالإنظار مع المنظرين إلى ساعة إنهاء ظروف الحياة الدنيا ، وبعد أن أعلن إبليس أصول خطّته العامّة الّتي رسمها للإغراء والإغواء والإضلال والإبعاد عن صراط اللّه .
*
اخْرُجْ مِنْها :
في هذه العبارة أمر إهانة وإذلال بالخروج من كلّ المنازل التكريميّة ، الّتي جعلها اللّه لعباده من الملائكة المكرمين .
*
مَذْؤُماً :
أي : مذموما ، معيبا ، محقّرا ، مخزيا ، مطرودا .
يقال لغة : ذامه ، أي : ذمّه ، وعابه ، وحقّره ، وأخزاه وطرده .
*
مَدْحُوراً :
أي : مدفوعا مبعدا بعنف وإهانة وإذلال .
يقال لغة : دحره يدحره دحرا ودحورا ، أي : دفعه بعنف وإهانة وإذلال ليبعده .