تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بعد البعث لا موت للموضوعين في الحياة الدنيا موضع الابتلاء ، فكأنّه في هذا يطلب الخلود ، ولو كان مصيره إلى عذاب جهنّم الخالد . وربّما كان يتوهّم أنّ تأخير إماتته إلى يوم البعث يخرجه من قانون الحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، بحيلة أنّ هذا يكون بعد البعث ، وهو منظر لم يمت حتّى يبعث ، وربّما توهّم أنّ اللّه لو أنظره لجادل ربّه في موضوع حسابه ، وفصل القضاء بشأنه ، ومجازاته على ما كان منه في الحياة الدنيا . * * * * قول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ .
( 17 )
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي :
أي : قال إبليس خطابا لربّه ، فبما أغويتني ، أي : فبسبب ما حكمت عليّ بالغواية ، لرفضي طاعة أمرك بالسّجود لآدم ، ولإصراري على هذا الرّفض . « الفاء « تفريعيّة ، و « الياء » جارّة سببيّة ، أي : فبسبب حكمك عليّ بالغواية . و « ما » مصدريّة ، وهي الّتي تؤوّل مع الفعل الذي بعدها بمصدر ، أي : فبإغوائك لي في حكمك الصّادر عليّ . فالمراد بالإغواء الحكم به في مجلس المحاكمة ، لا تقديره ، ولا الإجبار عليه .
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
( 16 ) : أي : لأقعدنّ مترصّدا مسيرة كلّ واحد من ذرّيّة آدم في حياته ، لإغوائه وإضلاله ، ملازما صراطك المستقيم ، وهو الصراط الّذي يوصلهم إلى مرضاتك ، فيجعلهم مستحقّين أن يدخلوا جنّتك دار النّعيم الخالد ، بحسب وعدك للمتقين من عبادك .