تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فالدّحر : هو الطرد والإبعاد المقترن بدفع فيه إهانة وإذلال . *
لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ :
أي : لمن تبعك من بني آدم الذين عزمت على إغوائهم ، ورسمت خطّتك المحاصرة الشّاملة لذلك . اللّام في :
لَمَنْ
ابتدائيّة للتأكيد ، أو موطئة لقسم محذوف ، هذان الوجهان رأيان عند النحويّين ، والأوّل هو الأرجح فيما أرى .
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ :
اللّام في
لَأَمْلَأَنَّ
واقعة في جواب القسم المحذف ، وهذا الجواب قد سدّ مسدّ جواب الشرط في :
لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ .
جهنّم : اسم علم من أسماء دار العذاب يوم الدّين ، وهو ممنوع من الصّرف ، للعلميّة والتأنيث . ويقال للقعر البعيد جهنّم . وجاء التأكيد بلفظ
أَجْمَعِينَ
لدفع توهّم أنّ بعض الذين يتبعون إبليس فيكفرون بإلهيّة اللّه عزّ وجلّ قد ينالهم العفو ، فلا يكونون من أهل جهنّم .

ممّا جاء في السّنّة حول ملء جهنّم بالكافرين :

( 1 ) صحّ أنّ اللّه عزّ وجلّ يعظّم أجساد الكافرين في جهنّم . روى مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد ، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيّام للرّاكب المسرع » . ( 2 ) وصحّ أنّ الجبّار يضع قدمه ، فينضم بعض جهنّم إلى بعضها ، حتّى يكون أهلها مالئيها . روى البخاري عن أنس عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « يلقى في النّار ، وتقول : هل من مزيد ، حتّى يضع قدمه ، فتقول : قط ، قط » .