وقد اختار إبليس أن تكون مرابطته عند صراط اللّه المستقيم ، لأنّ مهمّته صرف المتجهين لسلوكه عنه ، وإخراج السالكين فيه منه ، أمّا الآخرون السّالكون في سبلهم المختلفة البعيدة عن صراط اللّه المستقيم ، فإنّهم غاوون بأنفسهم ، وقد كفوا إبلس مباشرة مهمّة إغوائهم ، بل هم مهيّئون لأن يكونوا من جنوده شياطين الإنس ، مع شياطين الجنّ الملازمين لهم .
وإبليس يعلم أنّ صراط اللّه المستقيم يوصل سالكه إلى سعادة الدّنيا وسعادة الآخرة ، وقد هيّأ نفسه لإغراء ذرّيات آدم وزوجه وإغوائهم ، حتّى يسلكوا سبلا منحدرة مجافية لصراط اللّه المستقيم ، وهذه السّبل توصل سالكها إلى الشقاء وعذاب النار يوم الدّين ، مع ما فيها من نتائج وخيمة في الدنيا ، تجعلهم تعساء في مشاعرهم الدّاخليّة .
وأمّا ما يصيبونه من لذّات ، وتحقيق بعض أهواء نفوسهم ، فمغموس بمصائب وأكدار وهموم ، تتبعها حسرات أمراض ونكبات .
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ . . . .
( 17 )
شمائل : جمع « شمال » مقابل « اليمن » .
تنحصر أعمال المغوي الحريص على صدّ السّالك عن سبيل اللّه ، وإخراج السّالك فيه منه ، وتوجيهه لسبل ضالّة شتّى ، في أربع جهات :
الجهة الأولى : هي جهة ما بين يدي السّالك .
الجهة الثانية : هي جهة ما خلف السّالك .
الجهة الثالثة : هي الجهة الواقعة عن يمين السّالك .
الجهة الرابعة : هي الجهة الواقعة عن شمال السالك .
وأعمال المغوي : إمّا تكون صدّا ، وهذه تكون من الأمام .