الأولى والثانية . قال إبليس :
أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
دون أن يقول له :
« ربّ » فمع إلحاحه بتكرار الطلب الّذي لم يعطه اللّه منه إلّا الإنظار إلى يوم الوقت المعلوم الّذي يميت اللّه فيه جميع الأحياء ، كما جاء في الجلستين الأولى والثانية ، فقد كان في الجلسة الثالثة شديد الوقاحة ، فخاطب ربّه بأسلوب لا يكون إلّا من النّدّ للنّدّ ، فقال اللّه له :
إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ،
أي : إنّك منظر مع الذين أأخر إماتتهم إلى وقت إنهاء ظروف الحياة الدنيا ، فجميع المنظرين من كبراء الملائكة يميتهم اللّه عندئذ .
كان إبليس بعد الحكم عليه بالهبوط والخروج ، واللّعن في كلّ جلسة من جلسات محاكمته ، يمعن في إصراره على إغواء آدم وزوجه وذرّياتهما حتّى يكونوا من أهل النار .
وكان اللّه عزّ وجلّ به حليما رحيما ، بأن عقد له ثلاث جلسات لمحاكمته ، ليترك له فرصة مراجعة نفسه ، ويقطع عليه كلّ عذر يمكن أن يعتذر به مستقبلا ، كعذر أنّ الحكم عليه قد كان بمحاكمة مستعجلة لم تترك له فيها فرصة التّروّي ، لعلّه يراجع نفسه ، أو أنّه كان في حالة استياء وغضب أخرجته عن وعيه السّليم ، فصدر منه ما صدر من عناد وإصرار على الاستكبار ، ورفض طاعة اللّه جلّ جلاله بالسجود لآدم .
ويترجّح لديّ أنّ اللّه عزّ وجلّ بعد أن أصدر الحكم عليه في الجلسة الأولى ، وفي الجلسة الثانية ، أعلمه بأنّه سيعقد له جلسة محاكمة أخرى ، ليعدّ نفسه للتّوبة والاستغفار ، وليراجع نفسه عسى أن يتوب اللّه عليه ، ويرفع عنه حكم الطّرد واللّعن المؤبّدين ، لكنّ إبليس أصرّ على العناد والاستكبار ، وجحود إلهيّة اللّه له .
كرّر إبليس في هذه الجلسة الثالثة طلب إنظاره إلى يوم البعث ، راغبا في أن لا يذوق الموت حتّى عند إنهاء حياة كلّ الأحياء ، لأنّه كان يعلم أنّه