*
إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ :
هذه مادّة ثالثة من موادّ الحكم عليه .
الصّاغرون : جمع « الصّاغر » وهو الوضيع الذّليل الحقير ، ذو القيمة القليلة ، أو الّذي لا قيمة له .
وجاء في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) بشأن الحكم على إبليس بالخروج ، قول اللّه تعالى :
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ .
( 35 )
وجاء في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) قول اللّه تعالى :
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ .
( 78 )
وقد سبق في الملحق الرابع من ملاحق سورة ( ص ) بيان الحكمة من فروق هذه العبارات ، الّتي يلائم كلّ منها مجلس المحاكمة الّذي صدرت فيه .
* * *
* قول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ :
( 15 )
لقد استعطف إبليس ربّه في الجلستين الأولى والثانية ، فقال فيهما بعد إصدار الحكم عليه :
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ .
( 36 )
أمّا في الجلسة الثالثة التي كانت خاتمة جلسات المحاكمة ، فقد خاطب اللّه جلّ جلاله بجفاء دون أن يقول له :
رَبِّ
بل قال :
فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ .
لقد واجه ربّه بخطاب مماثل لخطاب اللّه له .
فكما قال اللّه له في هذه الجلسة الثالثة :
. . ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ . . .
( 12 ) دون أن يتلطّف به بذكر اسمه ، كما فعل في الجلستين