تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فتفضيل عنصر النار على عنصر الطّين تفضيل توهّميّ باطل ، دافعه النزعة الاستكباريّة المنتنة ، الّتي نفخت في صدر إبليس ، فجعلته يعصي ربّه ، ويكابر معاندا مصرا على المعصية ، كافرا بحقّ الرّبّ الّذي لا ربّ في الوجود سواه ، فهو وحده الإله الّذي لا يجوز أن يعبد من دونه سواه ، لا أحياء ، ولا أشياء ، ولا مفهومات فكريّة ، ومبادئ عقليّة ، ولا قوانين تسير على وفق أنظمتها ظواهر الخلق . إنّ الشرف الحقيقيّ للأحياء ذوي الإرادات الحرّة ، الّذين يفعلون ما يشاءون بإرادتهم ، لا يكون بشرف الأصول فقط ، بل يكون بما يكتسبونه من أعمال وصفات وأخلاق ذوات فضل ، وشرف ، ومجد ، وهذا ما جعل ابن الورديّ يقول في لاميّته :
لا تقل أصلي وفصلي أبدا * إنّما أصل الفتى ما قد فعل
والسجود المأمور به لآدم سجود تكريم طاعة لأمر اللّه ، لا سجود عبادة ، فالأمر بالسجود له أمر حكيم ، إذ هو في الحقيقة إذعان لحكمة الخالق ، كيف لا وقد أخضع اللّه للإنسان بالتسخير ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ، وهذا الإخضاع التسخيريّ أعظم من السجود التكريمي .

توجيه السؤال لإبليس في المجالس الثلاثة :

( 1 ) في الجلسة الأولى كان السؤال الموجّه لإبليس من ربّه ، هو ما جاء في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :
قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ .
( 32 ) فتلطّف اللّه عزّ وجلّ بإبليس وناداه باسمه ، وسأله عن عذره في أن لا يكون مع السّاجدين من ملائكة الملأ الأعلى الذي دسّ نفسه فيهم ، واعتبر نفسه واحدا منهم .