تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قول اللّه عز وجل :
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 13 ) قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ .
( 18 ) بالنظرة التدبّريّة التكامليّة ، الّتي سبق بيانها في الملحق الرابع من ملاحق سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) ظهر لي أن المحاكمة لإبليس التي أبانها هذا النصّ من سورة ( الأعراف ) هي الجلسة الثالثة من الجلسات الّتي جرت فيها محاكمته ، أو المحاكمة الثالثة من محاكماته الثلاث ، الّتي أعطاه اللّه برحمته فيها فرصة مراجعة نفسه ، واعترافه بذنبه ، وإعلان إيمانه الكامل بإلهيّة اللّه ، وأنّه لا إله إلّا هو ، لكنّه لم يفعل ، بل أصرّ على عناده واستكباره . * قول اللّه تعالى :
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ . . . ؟
بدأت جلسة هذه المحاكمة بسؤال اللّه عزّ وجلّ لإبليس :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ؟
رأى بعض المفسّرين أنّ حرف النفي « لا » في عبارة
أَلَّا تَسْجُدَ
زائدة لتأكيد عدم سجود إبليس . ولست أرى هذا الرأي صوابا بل قول اللّه تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
جار على قاعدة التضمين القرآنيّة ، ذات النظائر الكثيرة ، فيه ، وهنا ضمّن فعل « منع » معنى فعل « حمل » فعدّي تعديته ، فأغنت الجملة عن جملتين ، وأصل الكلام : ما منعك أن تسجد ، وما حملك على أن لا تسجد ؟