تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وقال تبارك وتعالى في سورة ( التغابن / 64 مصحف / 108 نزول ) خطابا للناس أيضا بامتنان عليهم :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ .
( 3 ) فالتصوير للصّورة الحسنة الظاهرة للإنسان الشّامل للأب الأوّل ولكلّ ذرّيّاته ، قد كان بعد تحديد مقادير عناصر إنسانيّته بزمن متراخ غير مباشر لتقدير خلقه ، بدليل قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
فجاء العطف بحرف العطف :
ثُمَّ
الّذي يدلّ على الترتيب مع التراخي . لقد خلق اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه آدم ، وأودع في ظهره كلّ ذرّيّاته إلى أن تقوم السّاعة ، وجعلهم متداخلين بعضهم في بعض على وفق نظام تناسلهم فيما بعد ذلك ، فكان خلق آدم خلقا له ولكلّ نسله معه ، وهذا يقتضي أنّ صورة كلّ إنسان موجودة في خريطة نواته الصّغرى ، فقد تمّ خلق نسل آدم مع خلقه ، وتمّ تصويرهم مع تصويره ، وكانوا مصغرات متداخلات في ظهره ، أمّا ظهور هذه الذّرّيات كائنات حيّة تتحرك على الأرض في الحياة الدنيا للامتحان ، فهو ظهور لا حقّ ، يتتابع حتّى آخر إنسان يولد في الحياة الدنيا . *
ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ :
المراد بالملائكة ملائكة الملأ الأعلى ، بدليل ما جاء في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) من بيان أنّهم كانوا هم المختصمين السّائلين عن الحكمة من خلق آدم ، وقد سبق بيان هذا في التدبّر التكاملي في الملحق الرابع من ملاحق سورة ( ص ) . والخطاب الموجّه لملائكة الملأ الأعلى قد كان موجّها لهم ولمن كان مندسا فيهم وملتحقا بهم ، وهو إبليس ، بدليل استثنائه من عموم السّاجدين الآتي في الآية . ودل حرف العطف
ثُمَّ
على أن تكليف ملائكة الملأ الأعلى ومن