تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
أن يحاسب اللّه إبليس على عدم السّجود لآدم ، ما لم يكن داخلا في عموم خطاب التكليف . وعبارة
لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
تدلّ على قضيّتين : القضية الأولى : أنّه لم يسجد فلم يكن من ضمن السّاجدين ، ولكنّ هذا المعنى قد فهم من الاستثناء ، فالعبارة على هذا بمثابة توكيد لما هو مفهوم من العبارة السّابقة لها . القضية الثانية : أنّ إبليس لم يكن من نوع السّاجدين ، إذ هم أحياء من نوع الملائكة المعصومين عن المعصية بالفطرة ، وهو من نوع الجنّ ذوي الإرادات الحرّة المخيّرين للابتلاء بين الطاعة والمعصية . ودلالة العبارة على هذه الحقيقة دلالة تأسيسيّة ، وبحمل العبارة على المعنيين معا ، نستفيد دلالة تأكيديّة ، ودلالة تأسيسيّة . ويؤكّد فهم القضية الثانية من العبارة قول اللّه عزّ وجل في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ :
( 31 ) أي : أبى أن يكون ساجدا مع السّاجدين من ملائكة الملأ الأعلى ، بمقتضى مخالطته لهم ، ودخوله بينهم ، والتحاقة بهم ، ولو لم يكن من نوعهم في أصل خلقه وطبيعته . ومن النّصّين تتكامل الفكرة المراد بيانها ، فهو لم يكن من نوع السّاجدين ، في أصل تكوينه ، وأبى أن يشاركهم في السّجود فيكون معهم ، بمقتضى كونه أنتمى إليهم ، والتحق بهم ، وصار يعبد اللّه مثل عبادتهم ، وشمله أمر السّجود . * * *