تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
نفسه ، وإعلان اعترافه بذنبه وتوبته واستغفاره ، فعقد له جلسة محاكمة ثالثه ، دلّ عليها ما جاء في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) : وبدأت هذه الجلسة بسؤال اللّه عزّ وجلّ إبليس عن أمرين : عن المانع له من السجود ، وعن الحامل له على عدم السجود ، على الرّغم من أنّ اللّه ربّه قد أمره بالسّجود أمر إلزام ووجوب ، مع الملائكة الذين كان قد دسّ نفسه فيهم ، واعتبر نفسه واحدا منهم ، وأمر اللّه لعباده أحد عناصر إلهيّته لهم ، الّتي تستلزمها عقلا ربوبيّته جلّ جلاله وعظم سلطانه ، فمن رفض طاعة أمر اللّه عنادا كان بإلهيّته كافرا .
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ . .
( 12 ) . فذكر اللّه عزّ وجلّ من مقتضيات الطاعة بالسّجود ، أنّه أمر إلزاميّ صادر عن الرّبّ الخالق . ولم يخاطب اللّه عزّ وجلّ إبليس في هذه الجلسة باسمه ، إهانة له واحتقارا ، واكتفى بضمير المخاطب ، أمّا في الجلستين السابقتين فقد خاطبه اللّه عزّ وجلّ باسمه تلطّفا به .
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ :
أي : ما منعك عن السّجود ؟ ومال حملك على أن لا تسجد ، فسأله بهذه العبارة عن المانع له عن السّجود ، وعن الحامل له على عدم السّجود . لقد جاء في هذه العبارة تضمين فعل « منع » معنى فعل « حمل » فعدّي تعديته ، فأغنت الجملة الواحدة عن جملتين ، وهذا من بدائع الإيجاز القرآنيّ .
إِذْ أَمَرْتُكَ :
أي : وقت أمري إيّاك بالسّجود مع من أمرت من ملائكة الملأ الأعلى ، الّذين دخلت فيهم واعتبرت نفسك واحدا منهم .