قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
( 81 ) :
أي : قال اللّه عزّ وجلّ لإبليس : بما أنّك لزمت موقفك ولم تعترف ، وما زلت تطالب بانظارك إلى يوم البعث ، فإني لا أنظرك إلّا إلى يوم الوقت المعلوم الذي تنتهي عنده ظروف الحياة الدنيا ، ويموت فيه كلّ مخلوق حيّ .
فأعلن إبليس إصراره على إغواء الموضوعين موضع الامتحان في ظروف الحياة الدّنيا .
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 83 ) .
أي : قال إبليس لربّه : بما أنّك حكمت عليّ بالغواية ، فقد عزمت على إغواء آدم وما يخرج منه من نسل .
فَبِعِزَّتِكَ :
أي : فبقوّتك الغالبة الّتي تمدّني منها ما أبقيتني حيّا ، ولا تقطعها عنّي لأغوينّهم أجمعين ، فأجعلنّهم بوساوسي ، وتسويلاتي ، وإغراءاتي ، وتزييناتي ، وحبائلي ، غاوين أجمعين ، واستثنى فقال :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 83 ) بفتح اللّام ، وفي القراءة الأخرى : [ المخلصين ] بكسر اللّام ، وقد سبق بيان المراد بالقراءتين .
فكان جواب اللّه له ، ما تضمّنه قوله تبارك وتعالى :
قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
( 85 ) .
فجاء في هذا النّصّ التصريح بالحكم على إبليس بدخول جهنّم دار عذاب المجرمين ، ومعه كلّ الذين يتّبعونه كافرين مجرمين .
وفي هذا البيان شدّة في الحكم بصريح اللّفظ ، وهذه الشدّة تدلّ على أنّ هذه الجلسة قد كانت الجلسة الثانية من جلسات محاكمته .
الجلسة الثالثة :
ومنح اللّه عزّ وجلّ برحمته الواسعة إبليس ، فرصة أخرى لمراجعة