تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
دلّ عليها ما جاء في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) وبدأت هذه الجلسة بسؤال اللّه عزّ وجلّ إبليس عن المانع له من السجود ، على الرغم من عناية اللّه بآدم إذ خلقه بيديه :
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
( 75 ) . كانت الجلسة الأولى متضمّنة سؤال إبليس عن العذر الذي حمله على أن لا يكون مع الملائكة السّاجدين وهم أهل الملأ الأعلى ، مع أنّ الأمر بالسّجود لآدم قد كان موجّها لهم وله ، إذ هو مندس فيهم كواحد منهم . أمّا في هذه الجلسة الثانية فقد سأل اللّه عزّ وجلّ إبليس عن المانع له من السّجود ، مع أنّ المأمور بالسجود له مخلوق خلقه اللّه بيديه دون أن يأمر أحدا من ملائكته بجمع ترابه وخلطه بالماء ، ولا بمتابعة أطوار تكوينه ، ولا بصنع صورة جسده ، وهذا من عناية اللّه جلّ جلاله بهذا المخلوق الجديد ، وهي عناية تقتضي تكريمه من قبل أهل المعرفة من عباد اللّه ، ولو لم يأمرهم بذلك . وحصر اللّه عزّ وجلّ إبليس بين احتمالين : أحدهما : أن يكون إبليس قد استكبر عن السجود لآدم ، دون أن يكون له حقّ في هذا الاستكبار . والآخر : أن يكون إبليس معتقدا أنّه من العالين الذين لا يليق بهم السّجود لآدم ، وفي هذا اعتراض ضمنيّ على حكمة اللّه في أمره ، ورفض لإلهيّة اللّه له . وآثر إبليس ادّعاء الاحتمال الثاني ، مدّعيا أنّ أصله النّاريّ خير من أصل آدم الطينيّ .
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
( 76 ) . وفي هذا إصرار من إبليس على موقفه السّابق الّذي أعلنه في الجلسة الأولى ، إلّا أنّه ذكر من أطوار خلق جسد آدم مرحلة الطّين ، وسكت عن
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 691 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني