تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
الجنّ وجنوده من الشياطين ، لأنّه لا يستطيع أن يقوم بكلّ الأعمال بنفسه ، وقد دلّ على أنّ ذرّيّته سيكونون جيش إغواء تحت أمره وسلطانه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الكهف / 18 مصحف / 69 نزول ) :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
( 50 ) . ودلّ على أنّ لإبليس جنودا ، ويظهر أنّهم من شياطين الجنّ والإنس الّذين يجنّدهم من غير ذرّيّته ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) بشأن مصير الكافرين والمشركين في الجحيم :
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ( 94 ) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
( 95 ) . ومعلوم أنّ المرابطة بتمكّن وملازمة وترصّد هي أوّل شروط أعمال الإغواء والإغراء ، للإبعاد والصّرف عن صراط اللّه المستقيم . واختار إبليس بذكاء أن تكون مرابطته عند صراط اللّه المستقيم ، لأنّ همّه الأكبر هو أن يصرف عنه المتوجّهين لسلوكه ، وأن يخرج منه السّاكين فيه . أمّا الآخرون فإنّهم في سبلهم المختلفة التي انحرفت عن صراط اللّه عزّ وجلّ ضالّون غاوون ، قد كفوا إبليس وجنوده مهمّة إغوائهم ، بل هم متهيّئون لأن يكونوا من جنوده شياطين إنس مع شياطين الجنّ . وبعد المرابطة عند صراط اللّه المستقيم نلاحظ أنّ أعمال المغوين تنحصر بأربع جهات . الجهة الأولى : هي الواقعة بين يدي السّالك ، لصدّه عن الدّخول في الصراط .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 697 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني