قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
( 44 ) :
أي : قال اللّه عزّ وجلّ لإبليس اللّعين : هذا صراط عليّ بيانه لكلّ الّذين أضعهم موضع الامتحان في ظروف الحياة الدّنيا ، فيما أنزل على رسلي وهو صراط مستقيم .
وقرأ يعقوب : هذا صراط علي مستقيم والمعنى على هذه القراءة :
هذا صراط عليّ رفيع على قمّة ، ودونه من ذات اليمين وذات الشّمال سبل الضلالة والغواية ، وهي منحدرة إلى المهالك ، وموصلة إلى عذاب جهنّم .
فبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد .
وقال عزّ وجلّ له : إنّ عبادي الذين هم خلقي وملكي لا أجعل لك عليهم سلطانا تؤثّر به عليهم ، تأثيرا جبريّا تلغي به إرادتهم الحرّة ، فهم محميّون منك بحمايتي لهم ، إلّا من اتّبعك من الغاوين بإراداتهم الحرّة غير المجبرة ، فهؤلاء لا أتولّى حمايتهم منك ، وإنّ جهنّم لموعد هؤلاء الغاوين الكافرين يجتمعون فيه ويذوقون العذاب فيه أجمعين .
لموعدهم : أي : لهي المكان الموعودن بالعذاب فيه أجمعين .
ووصف اللّه عزّ وجلّ جهنّم بأنّ لها سبعة أبواب ، بحسب أنواع الجرائم العظمى الّتي كان الغاوون قد ارتكبوها في حياة الابتلاء ، فلكلّ باب جزء منهم مقسوم له ، وكلّ جزء منهم يدخل من الباب المخصّص له من أبوابها السبعة .
ولم يصرّح اللّه عزّ وجلّ لإبليس في هذه الجلسة بأنّه سيكون في جهنّم مع الغاوين ، إلّا أنّه قد يفهم من النصّ باللّزوم العقليّ .
الجلسة الثانية :
وبعد جلسة محاكمة اللّه عزّ وجلّ لإبليس الأولى ، منحه اللّه فرصة مراجعة نفسه إن شاء أن يعترف بذنبه ويتوب ، فعقد له جلسه محاكمة ثانية ،