سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
( 72 ) هو لمطلق الجمع . إذ التسوية في اللّغة هي إبلاغ الشّيء الغاية المقضيّة له ، بجعله تامّا مستويا بالغا الغاية المقصودة من صنعه ، وظاهر أن تعليمه الأسماء جزء من هذه التسوية .
وقد دلّ على توجيه الأمر للملائكة بتنفيذ السّجود لآدم ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ . . .
( 34 ) .
ونظيره في الآية ( 61 ) من سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) وفي الآية ( 116 ) من سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) .
وقد جاءت هذه العبارة مكرّرة فيهما ، لأنّها كانت مفتاح الحديث عن قضيّة السّجود لآدم واستكبار إبليس وإبائه .
أمّا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ . . .
( 11 ) فقد جاء عقب قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
فدلّ هذا الإجراء البيانيّ على أنّه مرّ زمن متراخ بعد التّصوير ، إذ بين التّصوير وبين الأمر بالسّجود مدّة جرى فيها نفخ الرّوح في آدم ، ثم استكمال تسويته بتعليمه أسماء المعروضات كلّها ، فكان من الدّقة والصّدق في البيان أن يقول اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ . . .
( 11 ) .
عاشرا :
وعقب توجيه الأمر للملائكة ولمن كان معهم مندسّا فيهم نفاقا ، بتنفيذ السجود لآدم ، سجد الملائكة المأمورون بالسّجود كلّهم أجمعون ، في وقت واحد مجتمعين غير متفرّقين ، إلّا إبليس لم يكن من جنس الملائكة