في الجسد المصوّر المعدّ لأن يكون إنسانا حيّا ، فقام مخلوقا تامّ الخلق كامل التّسوية حيّا له صفات كائن حيّ متميّز بين الخلائق ، وهو آدم عليه السّلام أبو البشر جميعا .
سادسا :
وبعد أن صار آدم إنسانا حيّا تامّ الخلق ، قابلا للتّعلّم بما خلق فيه من جهاز دماغيّ مفكّر عجيب ، مستعدّ لاكتساب العلم ، علّمه اللّه عزّ وجلّ أسماء الأشياء الّتي يقع عليها حسّه البصريّ .
اسم الشيء : يطلق على صفته ، ويطلق على اللّفظ الّذي يميّزه عن غيره ، وقد يكون مشتقّا من صفته .
وتعليم الأسماء الّتي يجري التعبير عنها بالألفاظ ، يستلزم عقلا تعليم النّطق ، وتعليم الكلام الّذي يعبّر عمّا في النفس من معاني .
وقد دلّ على هذا الطّور قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها . . .
( 31 ) .
ونسكت هنا عن تحديد المسمّيات الّتي علّم اللّه آدم أسماءها ، إذ لم يرد عن اللّه ورسوله في هذا شيء ، فالواجب عدم الخوض فيه بالرّأي .
لكن نفهم ممّا سيأتي ذكره من تتمّة الآية ، أنّ اللّه عزّ وجلّ علّمه أسماء ما عرض عليه ممّا يراه ببصره ، وقد جاءت الإشارة إليهم بعبارة
هؤُلاءِ .
سابعا :
ومرّت مدّة متراخية لم يأتنا علم بمقدارها ، وبعدها عرض اللّه عزّ وجلّ المسمّيات الّتي علّم آدم أسماءها على الملائكة ، ومعهم إبليس مندسّا فيهم نفاقا ، وأجرى اللّه بينهم وبين آدم مسابقة تفوّق في العلم ، فقال لهم ما جاء بيانه في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) بقوله تعالى :