. . . ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 31 ) .
دلّ حرف العطف
ثُمَّ
على تراخي حدث هذا العرض عن تعليم آدم أسماء المسمّيات الّتي عرضها عليهم .
أَنْبِئُونِي :
أي : أخبروني واذكروا لي .
بِأَسْماءِ هؤُلاءِ :
أي : بصفات هؤلاء المشار إليهم ممّا يدرك بالأبصار ، وبالألفاظ الّتي تميّز كلّا منهم .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ :
تدلّ هذه العبارة على أنّهم حين قالوا لربّهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ . .
( 30 ) ؟ كانوا يكتمون في أنفسهم أنّهم أفضل من هذا المخلوق الجديد الّذي قدّر اللّه وقضى أن يخلقه ، وهذا الأمر لا يعارض عصمتهم الفطريّة عن معصية اللّه ، فهم لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون .
أمّا إبليس فقد كان ما يكتمه أشدّ من هذا ، إذ كان يكتم في نفسه أنّه لن يطيع اللّه في أمره بالسّجود لآدم .
فأجاب الملائكة بما جاء بيانه في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
( 32 ) .
سُبْحانَكَ :
أي : تنزّهت ربّنا عن مجانبة الحكمة فيما تقدّره وتقضيه وتخلقه ، فإنّك أنت العليم الحكيم .
لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا :
أي : ليس لدينا صفة استنباط الصفات الباطنة للمخلوقات ، استدلالا ممّا في ظاهرها من علامات وأمارات ، فعلمنا قاصر على ما علّمتنا إيّاه تعليما مباشرا .