ثامنا :
عندئذ أمر اللّه عزّ وجلّ آدم بأن ينبئهم بأسمائهم ، فأنبأهم بأسمائهم ، مبيّنا صفاتهم ، والألفاظ الخاصّة الدالّة على ذواتهم وعلى صفاتهم .
فلمّا أنبأهم بأسمائهم ذكّر اللّه عزّ وجلّ الملائكة بما كان قد قال لهم تعقيبا على قولهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ . .
( 30 ) إذ قال لهم
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
( 30 ) .
دلّ على هذه المرحلة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
( 33 ) .
فأبان بهذا البيان المطوّل ، أنّ قوله السّابق لهم :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
هو اختصار وإيجاز لقوله اللّاحق لهم :
إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
( 33 ) .
وقد سبق شرح هذا تحت « أوّلا » من فقرة ( أ ) .
تاسعا :
عندئذ جاء دور توجيه الأمر للملائكة بتنفيذ السّجود لآدم ، الذي كان من قبل أمرا معلّقا على وجود شرطين :
( 1 ) تسوية اللّه عزّ وجلّ لهذا المخلوق الجديد .
( 2 ) نفخ اللّه عزّ وجلّ فيه من روحه .
ونفهم من ترتيب الأحداث ترتيبا منطقيّا أنّ نفخ الروح في آدم قد كان سابقا ، وأنّ كمال تسويته للوظيفة الّتي أعدّه اللّه لها قد كان بعد تعليمه أسماء المعروضات التي علّمه أسماءها ، فحرف العطف ( الواو ) في
فَإِذا