بين الجنّ والملائكة ، قد كان نفاقا ، وقد استطاع بهذا النّفاق أن يترقّى في التّسلّل حتى دخل في ملائكة الملأ الأعلى ، وغرضه من ذلك أن يكون ذا حظوة عند ربّه ، وأن يجعله في الملائكة ذا أمر مطاع كجبريل عليه السّلام .
( 4 ) وجاء في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 34 ) .
فأضاف هذا النصّ إلى ما جاء في سورة ( ص ) بيان أنّ إبليس أبى ، أي : رفض أن يسجد لآدم امتثالا وطاعة لأمر ربّه .
( 5 ) وجاء في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
( 11 ) .
فأبان هذا النّصّ أنّ إبليس لم يكن من جنس الملائكة السّاجدين ، الّذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ، بل هو من جنس الجنّ الممتحنين في ظروف الحياة الأولى ، فهو ذو إرادة حرّة ، يملك بها أن يطيع وأن يعصي .
( 6 ) وجاء في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
( 31 ) .
فأبان هذا النّص أنّ إبليس قد كان باستطاعته أن يستمرّ على نفاقه مندسّا بين ملائكة الملأ الأعلى ، فيسجد معهم كما سجدوا ، ولو لم يكن من جنسهم ، لكنّه أبى أن يكون معهم ، وربّما يرى في داخل نفسه أنّه خير منهم أيضا .