( 7 ) وجاء في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً
( 61 ) .
يظهر أنّ إبليس قال في نفسه موجّها خطابه لربّه حين أبى أن يسجد :
أأسجد لمن خلقت طينا ، أي : خلقته طينا عند بدء خلقك له .
( ب ) محاكمة إبليس والحكم عليه وما كان منه عقب ذلك
دلّت النّصوص بما فيها من عبارات ذات دلالات متعدّدات مختلفات متنوّعات على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد عقد لمحاكمة إبليس ثلاث جلسات ، ليمكّنه من التراجع عن موقفه العناديّ الاستكباريّ ، فيعترف بذنبه ويستغفر ، وكان الحكم عليه في كلّ واحدة منها الرّجم والطّرد ، لكنّ إبليس لم يكن منه في كلّ واحدة منها إلّا الاستكبار ، والإصرار على العصيان ، وإعلان الكفر بحكمة اللّه جلّ جلاله ، والكفر بإلهيّته .
الجلسة الأولى :
جلسة دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 45 نزول ) :
قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ
( 35 ) .
أي : قال اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه لإبليس مترفّقا بمساءلته ، ومخاطبا له باسمه المعروف به بين الملائكة ، والمعروف به بين الجنّ .
. . ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
( 32 ) : أي ؛ أيّ عذر لك حملك