ولفظ مسلم : « خلق اللّه عزّ وجلّ آدم على صورته . . . » الحديث .
ودلّ على هذا الطّور ، وهو طور جعل جسد آدم ذا صورة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ . . .
( 11 ) .
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ :
أي : ولقد أعطينا أجزاء جسد آدم مقاديرها بإتقان وإحكام ، ولمّا كان آدم هو الإنسان الأول الّذي جمع الخالق الرّبّ فيه كلّ السّلالة البشريّة ، بدءا بحوّاء زوجه ، ثمّ ما بثّ منهما من ذرّيّات ، وما يبثّ إلى أن تقوم الساعة ، خاطب اللّه عزّ وجلّ الناس في هذا النّصّ بقوله لهم :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ .
الخلق : إعطاء أجزاء الشيء مقاديرها بإحكام وإتقان .
التصوير : جعل الشيء ذا صورة مجسّمة .
خامسا :
ثمّ نفخ اللّه عزّ وجلّ في جسد آدم الّذي اكتمل خلقه وتصويره من روحه ، أي : نفخ فيه من جنس الرّوح الّذي هو خلق عظيم من خلقه ، فهو ملكه جلّ جلاله ، وبه تكون المادّة حيّة بحسب الخصائص النفسية الّتي فطرها عليها .
وقد جاء بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ نفخ فيه من روحه في سورة السجدة / 32 مصحف / 75 نزول ) فقال تعالى فيها :
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
( 9 ) .
وجاء مطويّا لفظا مفهوما اقتضاء من ترتيب حادثة سجود الملائكة على عبارة :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
( 72 ) في الآية ( 72 ) من سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) وفي الآية ( 29 ) من سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) .
والمطويّ الّذي يستخرج بالتفكر يمكن التعبير عنه بما يلي : فنفخ اللّه