في نفس إبليس المندسّ بين ملائكة الملأ الأعلى ، لامتحان طاعته لو شاء أن يقتحم عقبة الكبر العظمى في نفسه .
وفي بيان خلق الملائكة من نور ، وخلق الجانّ من مارج من نار ، روى مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجانّ من مارج من نار وخلق آدم ممّا وصف لكم » .
من مارج من نار : أي : من أخلاط نار صافية ، المارج : المختلط من عناصر مختلفة .
رابعا :
ومرّت مدّة جعل اللّه عزّ وجلّ فيها الصلصال المعدّ ليكون جسد آدم ، ذا صورة ، وهي الصورة التامّة لآدم قبل نفخ الرّوح فيه .
يقال لغة : صوّر الشيء ، أي : جعل له صورة مجسّمة .
وهذا هو الطور الأخير الذي وصلت إليه طينة آدم قبل نفخ الروح فيه .
وحول هذا الطور روى مسلم عن أنس أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« لمّا صوّر اللّه آدم في الجنّة تركه ما شاء اللّه أن يتركه ، فجعل إبليس يطيف به وينظر إليه ، فلمّا رآه أجوف عرف أنّه خلق لا يتمالك » .
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« خلق اللّه آدم وطوله ستّون ذراعا » .
وجاء في هذا الحديث :
« فكلّ من يدخل الجنّة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص حتّى الآن » .