الحمأ : الطّين الأسود المنتن .
المسنون : المصقول المملّس .
الصّلصال : الطّين اليابس الّذي إذا نقر بشيء أعطى صوتا فيه ترجيع .
وفي هذا الطور الذي صارت فيه طينة هذا المخلوق الجديد صلصالا من حمأ مسنون ، قال اللّه عزّ وجلّ للملائكة ما جاء بيانه في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 45 نزول ) وهو قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 26 ) وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
( 29 ) .
الجانّ : هو أبو الجنّ ، وإبليس من ذرّيّته ، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الكهف / 18 مصحف / 69 نزول ) خطابا لبني آدم :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
( 50 ) .
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ :
أي : فعصى خارجا ومبتعدا عن طاعة أمر ربّه بالسّجود لآدم مع الملائكة المأمورين بأن يسجدوا له .
نار السّموم : هي النّار الّتي تحدثها الرّيح الحارّة .
فأبان هذا النّصّ الذي جاء في سورة ( الحجر ) أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أكّد للملائكة في هذا الإعلام اللّاحق ، حين صارت طينة المخلوق الجديد في طور صلصال من حمأ مسنون ، بأنّه خالق بشرا منه ، وأكّد لهم الأمر بأن يقعوا له ساجدين ، إذا سوّاه ونفخ فيه من روحه .
وفي بيان أنّه من صلصال من حمأ مسنون ، غمز على مواطن الكبر