فَإِذا سَوَّيْتُهُ :
أي : فإذا أتممت تقويمه وتعديل خلقه ، حتّى صار سويّا مكتملا للغاية المخلوق لها ، وهي الصورة البشريّة الكاملة .
يقال لغة : سوّى الشيء إذا قوّمه ، وعدل بين أجزائه ، فجعله سويّا .
ويقال للغلام إذا تمّ شبابه قد استوى .
فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ :
الوقوع والسّقوط والخرور يراد بها سرعة الهبوط والنزول حتى يكونوا ساجدين . وهذا السجود طاعة لأمر اللّه وتكريم وتوقير لآدم ، وتكفير عمّا كانوا كتموه من أنهم أفضل من هذا المخلوق الجديد ، فما الدّاعي إلى خلقه ؟ .
وقد سبق تدبّر هذا النّص خلال تدبّر دروس سورة ( ص ) .
فأبان هذا النّصّ أنّ اللّه عزّ وجلّ ، قد زاد الملائكة في هذا الإعلام اللّاحق ، بيان أنّ المخلوق الجديد الّذي قضى بأن يخلقه هو :
( 1 ) بشر من طين ، أي : من تراب وماء مختلطين .
( 2 ) وأنّه يجب عليهم أن يقعوا له ساجدين ، متّى تمّت تسويته له ، ونفخ فيه من جنس الرّوح الذي خلقه ، وجعله بحكمته السّرّ الخفيّ الّذي تكون به المخلوقات كائنات حيّة .
روح اللّه : هو خلق من خلقه ، يكون وجوده بأمر التكوين المباشر ، دون وساطة أسباب من مخلوق سابق له . فإذا نفخت ذرّة منه في شيء صار حيّا وفق التكوين الذي خلق له ، وإضافة روح إلى ياء المتكلم الواحد الأحد هي على معنى الملك ، إذ كل ما خلق هو ملكه « 1 » .
ثالثا :
ومرّت مدّة على طينة هذا المخلوق الجديد ، تحوّلت خلالها بخلق اللّه ، فصارت حمأ مسنونا ، ثمّ جفّت فصارت صلصالا .
هامش
( 1 ) وهو نظير قول اللّه تعالى :إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌووَادْخُلِي جَنَّتِيووَأَنَّ هذا صِراطِيإلى غيرها من نظائر .