تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
( 2 ) ومنها أنّ ما فضّلا به من أمور الدّنيا قد يكون لدى غير المؤمنين أو بعض المؤمنين أشياء قد أعطاهم اللّه منها أكثر ممّا أعطى داود وسليمان عليهما السّلام ، كالمال والسّلطان الواسع في الأرض ، ونحو ذلك ، ومن هؤلاء بعض الفراعنة والأكاسرة والقياصرة ، وذو القرنين . فهما يحترسان بهذا القيد عن الوقوع في الخطأ ومخالفة الواقع ، وكذلك ينبغي أن يكون حال من رأى لنفسه فضلا ، أن لا يظنّ تفرّده به ، وأن لا يدّعي ذلك ، وأن يقول ما يعلم من الحقّ . القضيّة الثالثة : أنّ الوارث الذي ورث داود من بعده في الملك وفي سائر الخصائص هو ولده سليمان عليهما السّلام . القضيّة الرابعة : نلمح أنّ النّصّ يشير إلى أنّ الحمد الذي حمده داود وولده سليمان عليهما السّلام ، قد كان في أواخر حياة داود وأوائل اكتمال سليمان ، عندما صار مهيّأ لأن يرث الملك عن أبيه . فقول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
( 15 ) يشعر بأنّه كان دعاء مشتركا ، وظاهر أنّ سليمان لا يشارك أباه في هذا الدّعاء إلّا وهو ذو نضج . قال المؤرخون : وملك سليمان عليه السّلام وهو يافع ، على اختلاف الرّوايات في عمره حين صار ملكا ما بين ( 12 ) سنة و ( 22 ) سنة . وقد جاء عقب هذا النصّ من سورة ( النمل ) قول اللّه عزّ وجل :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
( 16 ) . . . فهذا الاتباع في البيان يشعر بعدم وجود فاصل زمنيّ طويل بين الدّعاء ووراثة سليمان الملك من أبيه .