النصّ الثالث :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
. . . وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( 55 ) .
الفضل : هو في اللّغة الزّيادة ممّا يحمد غالبا ، والتّفضيل : هو الإعطاء الزائد على النّظراء أو شبههم ممّا يحمد ، من مادّيّات أو معنويّات .
فقد يكون التفضيل بإيتاء زيادة من العلم ، أو بإيتاء زيادة من الفهم والحكمة ، أو زيادة من القوّة والسّلطان ، أو زيادة من الخلق الرفيع والفضائل النفسيّة ، أو زيادة في الرزق وفيوض النّعم .
لكنّ تفضيل بعض النبيّين على بعض لا بدّ أن يكون بزيادات من خصائص النبوّة وفضائلها ، كتخصيص موسى عليه السّلام بتكليم اللّه عزّ وجلّ له ، وكتخصيص بعض الرّسل بإنزال كتب عليهم ذوات شأن عظيم ، وكإلهام بعض النبيّين وتوفيقهم إلى أقوال وحكم نفيسة يقولونها ، فتدوّن فتكون كتبا مأثورة عنهم ، كمزامير داود ، وأمثال سليمان عليهما السّلام .
أمّا قول اللّه عزّ وجل في هذا النصّ :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( 55 ) بعد بيان تفضيل بعض النبيّين على بعض ، فهو يدلّ على أنّ هذا الزّبور ممّا فضّل اللّه به داود على بعض النبيين .
الزّبور : هو في اللّغة الكتاب المزبور ، أي : المكتوب باتقان ، يقال لغة : زبر الكتاب إذا كتبه ، أو إذا أتقن كتابته ، وجمع « زبور » يأتي على « زبر » أي : « كتب » .
وقد جاء لفظ زبور في النصّ هنا منكرا :
زَبُوراً
ولم يأت معرّفا بأداة التعريف ، كما عبّر اللّه عزّ وجلّ بشأن التّوراة والإنجيل والقرآن ، للإشعار بأنّ كتاب داود لم يرق إلى المنزلة الرفيعة العظيمة الّتي بلغتها هذه