* وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 11 ) .
جاء في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ سخّر الجبال مع داود يسبّحن بالعشيّ والإشراق ، وسخّر الطّير محشورة كلّ له أوّاب .
أمّا النصّ الذي من سورة ( سبأ / 34 مصحف / 58 نزول ) ففيه بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ لقد آتى داود منه فضلا ، أي : عطاء زائدا خصّه به ، وفكرة الفضل هذه لم يسبق لها ذكر فيما نزل قبل سورة ( سبأ ) بالنسبة إلى داود عليه السّلام ، واستدعى ذكرها بيان بعض مفردات هذا الفضل ، فأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ تسبيح الجبال ، وحشر الطير وتسبيحها معه من هذا الفضل الذي منحه اللّه إياه ، وأضاف مع ذلك قضيّتين :
القضية الأولى : أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر الجبال بأن تسبّح معه ، وبيان هذه القضيّة بيان لبعض عناصر العقيدة الإيمانيّة ، إذ كلّ ظاهرة جبريّة ، في الوجود إنّما توجد بأمر التكوين الرّبّاني .
القضية الثانية : أنّ تسبيح الجبال معه قد كان صدا تسبيح داود وترنيماته .
دلّ على هاتين القضيّتين قول اللّه في هذا النصّ :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ :
أوّبي : أي : رجّعي : يقال لغة : أوّب إذا رجّع الصّوت . وهذا الأمر للجبال هو من قبيل الأمر التكويني الجبريّ .
وجملة
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
بدل بعض من قوله تعالى :
فَضْلًا
فهي في محلّ نصب ، والغرض بيان بعض مفردات هذا الفضل الذي آتاه اللّه إيّاه .
والمعنى : ولقد آتينا داود منّا فضلا ترجيع الجبال بأمرنا صدا صوته الشجيّ النديّ في تسابيحه ، قائلين : يا جبال أوّبي معه .