تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
( 11 ) : ففي هذه الآية إلماح للرّسول بأنّه سيواجه في المستقبل عتاة مشركي مكة في معارك قتاليّة ، وسينصره اللّه عليهم ، ولم يتنبّه إلى هذا الإلماح أذكياء المشركين ، إذا الغرض إخفاؤه عنهم ، حتّى لا يتداركوا الأمر بخطط حربيّة يواجهون بها الرسول وأصحابه ، وهم ما زالوا تحت أيديهم في مكّة ، وقد جاء تغليف هذا الإلماح بذكر طائفة من أحزاب الّذين أهلكوا في القرون الأولى ، قوم نوح وعاد وفرعون وغيرهم ، وغلّف أيضا بعبارة :
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ
( 15 ) لأنّ هذه الصيحة لا تكون إلّا ربّانيّة . ( 6 ) الاستفهام الذي يراد به إثارة الانتباه لتلقّي الخبر في :
* وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
( 21 ) ؟ . ( 7 ) اقتطاع النّصّ من وقت توجيهه في الماضي أو في المستقبل ، وتقديمه بصورته ، دون ذكر ما يدلّ على أنّه حكاية أمر جرى ، أو سيجري ، أو سوف يجري . وهذا من الإبداعات البلاغيّة في القرآن الّتي لم تكن معروفة عند البلغاء ، وقد ظهر لها نظير في الفنون التمثيليّة المعاصرة لنا . ونجد هذا الأسلوب البيانيّ في أمكنة متعدّدة من هذه السورة : * فمنه خطاب اللّه عزّ وجلّ لسليمان عليه السّلام في قوله تعالى :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 39 ) . * ومنه خطاب اللّه عزّ وجلّ لأيّوب عليه السّلام في قوله تعالى :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
( 42 ) . وفي قوله تعالى :