قول اللّه عزّ وجل :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) فالقسم بالقرآن ذي الصفات الّتي تؤهّله لأن يكون هو الذّكر الأعظم للعالمين ، دليل على أنّ المقسم عليه حقّ ، وهو كون محمّد الذي بلّغه عن ربّه صادقا في ادّعائه النبوّة والرّسالة . وهذا المقسم عليه محذوف في اللفظ إيجازا ، ومقدّر في المعنى تقديرا تدلّ عليه القرائن ، ويدركه المتدبر دون كلفة .
( 2 ) الإيجاز بالحذف ، وهو كثير في هذه السورة .
* فمنه ما هو في :
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ
( 6 ) : أي : وانطلق الملأ منهم وهم يتحدّثون فيما بينهم أن امشوا . . . .
* ومنه ما هو في :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي . . .
( 8 ) : أي : إنّهم لا يشكّون في بعد محمّد عن الكذب ، بل هم يشكّون في مضمون ما جاءهم به ، وهو ذكري الّذي أنزلته لهدايتهم ، لأنه يخالف أهواءهم .
* ومنه ما هو في :
. . . وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ
( 24 ) بشأن داود عليه السّلام ، أي : وخرّ راكعا وأناب ساجدا .
وغيرها مما جاء بيانه في تدبّر السورة .
( 3 ) تأكيد الإسناد في عدد من الجمل الخبريّة مراعاة لمقتضى الحال ، بمؤكدات منها « إنّ - الجملة الإسميّة - اللّام المزحلقة - من الزائدة لتأكيد الاستغراق أو التنصيص عليه - اللّام الموطئة للقسم » .
وأترك لذي الخبرة البلاغيّة استخراجها .
( 4 ) الحصر والقصر :
* في :
. . . إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
( 7 ) : أي : ما هذا الذي جاء به محمّد ويدّعي أنّه من عند اللّه إلّا اختلاق من عنده .