تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
وتعالى قدمه ، فتقول : قط . قط وعزّتك ، ويزوى بعضها إلى بعض » . يزوى : أي : يطوى ويجمع . * قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
( 88 ) . في هذه الآيات الثلاث الّتي ختم اللّه عزّ وجلّ بها السّورة ، استكمال لعناصر الرّدّ على مقالات الذين كفروا الواردة في الدرس الأول من دروسها ، والحكمة من تأخيرها كونها متعلّقة بالرّدّ على اتّهام شخص الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه ساحر كذّاب ، وبأنّه يختلق ما يأتي به اختلاقا ، ويزعم أنّه يوحى به إليه من ربّه ، وبأنّ له غرضا دنيويّا خاصّا كالعلوّ في الأرض فما يتعلّق بشخص الداعي ينبغي أن لا يهتمّ له ، فإذا كان له صلة ما بمضمون رسالته ، وتقتضي الحكمة الرّدّ عليه ، فليكن في آخر ما يهتم له ويوجّه له عنايته . ( 1 ) فقولهم الذي ذكره اللّه في الدرس الأول :
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ
( 6 ) . أي : إنّ هذا الّذي يدعو إليه محمّد من جعل الآلهة ، إلها واحدا ، وما يدّعيه من النبوّة والرّسالة ، والإنذار بعقاب اللّه المؤجّل إلى يوم الدّين ، مع عقاب ربّما يعجّل في الحياة الدنيا ، أمر يراد لمصلحته الشخصيّة الدّنيوية ، كالمال والزعامة وحبّ السلطان ، يتطلّب ردّا ملائما قاطعا لاتهامهم له . فعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله أن يقول لهم جوابا قاطعا لاتهامهم له بالمصالح الشخصيّة الدنيويّة :
ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ . . .
( 86 ) . وقد سبق أن أنزل اللّه عزّ وجلّ قبل هذا التعليم قوله في سورة ( القلم / 68 مصحف / 4 نزول ) :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
( 46 ) ؟ !