تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
إماتتي حتى آخر حياة الناس في الأرض ممتحنين
فَبِعِزَّتِكَ :
أي : فبقوّتك الغالبة الّتي بها يكون لي حول وقوّة
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ .
في هذه العبارة : قسم بعزّة اللّه ، واعتراف للّه بربوبيّته ، وبأن أيّ مخلوق مهما بلغت قوّته وحيلته ، فلا حول له ولا قوة إلّا باللّه . ولكنّ كفر إبليس كان من نوع جحود إلهيّة اللّه له ، وهذا الجحود سببه الاستكبار والغرور بالنّفس .
لَأُغْوِيَنَّهُمْ :
أي : لأوقعنّهم بوساوسي ووساوس جنودي وتسويلاتنا وحبائلنا في الغواية ، وهي الإمعان في الضلال والبعد عن صراطك صراط الحقّ والهدى .
أَجْمَعِينَ :
توكيد معنويّ لضمير « هم » في :
لَأُغْوِيَنَّهُمْ
والغرض من مثل هذا التوكيد دفع توهّم إرادة بعضهم دون جميعهم . *
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 83 ) : وفي القراءة المتواترة الأخرى [ المخلصين ] بفتح اللّام ، وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد . المخلصون ، بفتح اللّام ، هم المصطفون المنقّون من الشوائب والمختارون ، وهم الذين عصمهم اللّه عزّ وجلّ من الغواية ، لما علم في قلوبهم من خير يؤهّلهم لأن يكونوا معصومين كالأنبياء . المخلصون : بكسر اللّام : هم الذين أخلصوا أعمالهم ونيّاتهم من الشوائب ، فجعلوها خالصة للّه عزّ وجلّ وابتغاء مرضاته . لقد كان إبليس بعبارته حذرا ، فاستثنى من يصطفيهم اللّه ويستخلصهم ، فيحميهم من تأثير إبليس وجنوده عليهم بالإغواء ، واستثنى من يستطيعون بإراداتهم القويّة أن يكونوا مخلصين في أعمالهم ونيّاتهم لرّبّهم ، طمعا بالمنازل الرفيعة في جنات عدن يوم الدين ، فيعينهم اللّه عزّ وجلّ فيحميهم من تأثير إبليس وجنوده عليهم بالإغواء والإضلال ، كلّ على مقدار إخلاصه لربه وصدقه ، وقوّة إرادته .