تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
أي :
قالَ
إبليس معترفا للّه بربوبيته وبأنّه خالق الحياة والموت .
رَبِّ
( بحذف ياء المتكلّم إيجازا ) بما أنّك حكمت عليّ بالرّجم واللّعن إلى يوم الدين ،
فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ
يبعث الخلائق بعد الموت لملاقات الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء . لقد كان عالما بأنّه يوجد بعث إلى الحياة بعد الموت ، لتحقيق الجزاء الرّبّانيّ بعد رحلة الحياة الدّنيا ، رحلة الامتحان لمن وضعوا فيها موضع الامتحان بشروطه ، فطلب إمهاله وإبقاءه حيّا إلى ذلك اليوم ، وكان الجنّ موضوعين موضع الامتحان في الحياة الدنيا قبل الإنس ، ثم خلق اللّه آدم وزوجه ، فبدأت رحلة امتحانهما وامتحان ذرّياتهما منذ ذلك الوقت .
فَأَنْظِرْنِي :
أي : فأمهلني وأخّرني باقيا حيّا . *
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
( 80 )
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
( 81 ) . أي : قال اللّه عزّ وجلّ لإبليس : استجبنا لبعض طلبك ، فأخّرنا إماتتك وأمهلناك ، وجعلناك بقضائنا وقدرنا من الّذين طوّلنا أعمارهم ، ولكن لا إلى يوم البعث ، بل إلي يوم الوقت المعلوم ، الّذي تقوم فيه السّاعة وتنتهي فيه ظروف الحياة الدّنيا كلّها ، وأميت فيه كلّ ذي حياة في السّماوات والأرض . ومن المتحقّق أنّ من المنظرين طائفة من ملائكة الملأ الأعلى كجبريل وإسرافيل وميكال وقد أنظره اللّه ليستكمل به ظروف الامتحان الأمثل للناس . *
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 83 ) . لمّا اطمأنّ إبليس إلى إنظار اللّه له في الحياة الدنيا حتى انتهاء ظروفها ، أعدّ نفسه لإغواء آدم وزوجه وذريّاتهما ، حتّى آخر حياة الناس في الأرض ، وبعد أن عزم على هذا الأمر
قالَ
لربّه : لقد أنظرتني وأخّرت