*
قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
( 84 ) وفي القراءة الأخرى : « قال فالحقّ بالنّصب
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
( 85 ) .
أي : قال اللّه عزّ وجلّ لإبليس : اتّخذ ما شئت من وسيلة للإغواء وقد أفصحت عن هذا المطويّ الفاء في :
فَالْحَقُّ
والمعنى : فقسمي الحقّ ، مبتدأ وخبر ، وجواب القسم :
لَأَمْلَأَنَّ
إلى آخر العبارة .
وَالْحَقَّ أَقُولُ :
جملة معترضة بين القسم وجوابه ، والمعنى : ولا أقول إلّا الحقّ ، هذا الحصر استفيد من تقديم المعمول على عامله .
وأمّا على قراءة : [ فالحقّ ] بالنصب ، فهي فيما أرى على تقدير :
فأقسم القسم الحقّ ، ولا أقول إلّا الحقّ لأملأنّ جهنّم منك وممّن تبعك منهم أجمعين .
كيف نفهم الجمع بين قسم اللّه بأن يملأ جهنّم من إبليس ، وممّن تبعه من الموضوعين موضع الامتحان في الحياة الدنيا ، وبين ما جاء في سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) من بيان أنّ جهنّم تقول :
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
مهما ألقي فيها من أفواج المعذبين المجرمين ؟ .
أقول : لقد جاء في بيان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه لا تزال جهنّم تقول : هل من مزيد حتّى يضع فيها ربّ العزّة قدمه ، فتقول : قط قط وعزّتك ، ويضمّ بعضها إلى بعض ، وبذلك تمتلئ .
فتحلّة القسم الوارد في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) تكون بهذا من ربّ العزّة ، جلّ جلاله ، وعظم سلطانه .
روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« لا تزال جهنّم تقول : هل من مزيد ؟ حتّى يضع فيها ربّ العزّة تبارك