أي : قال اللّه عزّ وجلّ له في هذه الجلسة من جلسات محاكمته : إنّ ادّعاءك التّفوّق العنصريّ ادّعاء باطل ، لا صحة له بوجه من الوجوه ، ومعصيتك بالاستناد إلى وهم التفوّق العنصري طعن بحكمة ربّك ، وهو من الكفر ببعض صفات الكمال الواجبة له ، وفيه جعل العناصر التي خلقها هو ، وخلق خصائصها ووظائفها ذوات تأثير في إلزامه جلّ وعلا بأن يوجّه أوامره ونواهيه لعباده متقيّدا بمراعاة التفاضل العنصريّ فيما بينها ، وفيه جحود لإلهيّة ربّك لك ، فأخرج من مواطن الملائكة التي جعلناك تجول فيها بحريّة في السماء فإنّه لا حقّ لك بعد انكشاف كبرك وكفرك في أن تدسّ نفسك بالنّفاق ضمن الملائكة الكرام ، الّذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون .
فَإِنَّكَ رَجِيمٌ :
أي : فإنّك مرجوم مطرود .
الرّجم : هو في اللّغة الرّمي الطّرديّ الإبعادي ، بقول أو فعل ، وقد جعله اللّه رجيما إذ طرده من رحمته ، ولعنه ، ثمّ رجمه بالشّهب الثواقب كلما أراد أن يقترب من منازل الملائكة في السماء .
واللّعن : هو الطرد من دائرة الرّحمة والإبعاد عنها .
وقد أصدر اللّه حكمه عليه بالرّجم واللّعن إلى يوم الدّين ، الذي تجري فيه محاكمته لجعله خالدا في جهنّم دار عذاب الكافرين المجرمين ، أمّا في الدّنيا فقد تمّ الحكم عليه بالرّجم واللّعن .
وهذه إحدى محاكمات ثلاث ، أجراها اللّه عزّ وجل له ، دلّت عليها النظرة الكليّة التكاملية للنصوص السّتة الموزعة في ست سور من القرآن المجيد سبق ذكرها ، وهذه النظرة الكلية التّكامليّة سأقدمها إن شاء اللّه في الملحق الرابع من ملحقات هذه السّورة الّتي أتابع تدبّر دروسها وفقراتها .
*
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 79 ) :