*
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
( 75 ) .
في هذه الآية بيان مشهد من مشاهد مساءلة إبليس لمحاكمته ، بشأن امتناعه عن طاعة أمر اللّه له بالسجود لآدم .
أي : قال اللّه عزّ وجلّ لإبليس في مجّلس من مجالس محاكمته :
يا إِبْلِيسُ :
نداء له باسمه الشّخصيّ ، لأنّه هو وحده الشخص المحاكم ، باعتبار أنّه هو وحده الّذي لم يطع أمر اللّه بالسّجود لآدم ، وصار فيما بعد عناده وإصراره على كفره رأس الشياطين وإمامهم ، وصار يطلق لفظ إبليس على كلّ عات متمرّد .
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ :
أي : ما الّذي منعك من السجود لمخلوق أوليته عنايتي وتكريمي فخلقت جسده بيديّ ، وقد كنت داخلا في عموم الّذين أمرتهم بالسجود له ، باعتبارك ألحقت نفسك بالملائكة ، حتّى تسلّلت إلى ملئهم بقيامك بمثل ما يقومون به من عبادات وطاعات ، فكان عليك أن تطيع فيما يكلّفونه ، فاكتساب الانتماء يصاحبه تحمّل مسؤوليّات التكاليف ، وما تستتبع من جزاء وعقوبات على المعاصي والمخالفات .
وبما أنّ المحاكمة موجّهة له من أجل عدم سجوده لآدم ، فلا بدّ أن يسأل عن المانع له من السجود ، فلعلّه يبيّن عذرا مقبولا ، يعفيه من ترتّب العقاب ، أو يستغفر ويتوب ويندم فيخفّف عنه من عقابه .
*
. . . أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
( 75 ) ؟ .
وضع الرّب جلّ جلاله إبليس بهذا السؤال أمام أمرين لا ثالث لهما :
الأمر الأول : أن يكون قد منعه من السجود لآدم استكباره . أي : هو