والرّوح ما تكون به حياة الأنفس ، وحقيقته سرّ من أسرار الإبداع الربّاني .
والإضافة في
رُوحِي
ليست على معنى أنّها جزء من روح ذات اللّه سبحانه وتعالى ، بل هي على معنى الملك ، كما أنّ كلّ شيء في السماوات والأرض وما بينهما ملك للّه ، فللّه ما في السماوات والأرض ، وهذا التعبير نظير التعبير في « سمائي . وأرضي ، وجنّتي وناري » أو على معنى الاختصاص بأمر من أموري ، مثل :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ .
وبسبب الفهم الخطأ في هذه الإضافة سقط النصارى في توهّم أنّ عيسى عليه السّلام جزء من ذات اللّه ، سبحانه وتعالى عمّا يصفون .
وقد أطلق اللّه عزّ وجلّ على جبريل عليه السّلام عبارة
رُوحَنا *
فقال تعالى في سورة ( مريم / 19 مصحف / 44 نزول ) في معرض الحديث عن مريم عليها السّلام :
. . . فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
( 17 ) .
*
. . فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ :
أي : فأسقطوا بإحناء أعاليكم حتّى تكونوا ساجدين واضعين جباهكم على الأرض ، والمراد السّجود لجهته لا لعبادته فالعبادة لا تكون إلّا للّه جلّ جلاله ، وهو نظير السجود لجهة الكعبة ، والغرض تكريم آدم واحترام العلم الذي علّمه اللّه إيّاه ، والتكفير عن التّساؤل عن الحكمة من خلقه الذي فيه رائحة الإشعار بأنّهم لم تظهر لهم الغاية الحكيمة ، من قضاء اللّه وقدره بخلق هذا المخلوق الجديد ، وهم يقومون بالتسبيح بحمده والتّقديس له .
و « الفاء » في عبارة :
فَقَعُوا
تدلّ على وجوب السجود له مباشرة عقب نفخ الرّوح فيه ، وجعله كائنا حيّا .
*
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
( 73 ) :
أي : فنفذ الملائكة أمر اللّه تعالى لهم بالسّجود لآدم فورا عقب نفخ الروح فيه ، الّتي سرت بلطفها في كلّ ذرّة من ذرّات جسده .