نقصّه عليك ، والذي كان في زمن ماض
إِذْ
مضاف والجملة الّتي جاءت بعده مضاف إليه .
*
قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ :
المراد بالملائكة ملائكة الملأ الأعلى كجبريل وميكائيل وإسرافيل ، ومن كان معهم ومندسّا فيهم منافقا ، وهو إبليس ، بدليل ما جاء في الآية ( 69 ) وهو قوله تعالى فيها :
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( 69 ) كما سبق بيانه لدى تدبّر الآية .
*
. . . إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ :
أي : إنّي سأخلق مخلوقا جديدا بشرا من ماء وتراب مختلطين ، وباختلاطهما يصيران طينا ، اسم الفاعل « خالق » يدل على الاستقبال كالمضارع ، كما قد يدلّ على الحال ، والخلق يكون بمعنى التقدير وبمعنى الإبداع .
البشر : هو الإنسان ( الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث سواء ) وقد يثنّى فيقال فيه بشران ، وقد يجمع على أبشار . ولعل التسمية مأخوذة من كون بشرته بأدية غير مستورة بشعر أو غيره . فالبشرة ظاهر الجلد .
*
فَإِذا سَوَّيْتُهُ
« إذا » ظرف لما يستقبل من الزّمن والتّسوية : إبلاغ الشيء الغاية المقدّرة والمقضيّة له ، حتّى يصير تامّا مستويا ، بالغا الغاية المقصودة من صنعه .
*
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي :
النّفخ : دفع الرّيح بشيء من القوة ، من مكان متّسع عبر فوهة ضيقة ، كالنّفخ بالفم ، أو النّفخ بأداة تسمّى المنفاخ .
فِيهِ
أي : في داخل كلّ جسده بعد تسويته .
مِنْ رُوحِي :
أي : نفحة من جنس المادّة اللّطيفة الّتي خلقتها لتكون بها حياة الأنفس ، وسمّيتها روحا .
الرّوح : ألطف المخلوقات اللّطيفة في الوجود ، وأخفاها عن إدراك ذوي الإدراك من دون الرّبّ الخالق ، وهي من أمر اللّه التكويني مباشرة ،