تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
وجلّ قربا ، وحظوة يكون بها ذا رئاسة وأمر ونهي على من دون الملأ الأعلى من الملائكة . الملأ : هم الكبراء الّذين يملؤون عيون النّاظرين إليهم من الدهماء . وجاء في قصّة خلق آدم أنّ اللّه عزّ وجلّ حاكم إبليس على معصيته واستكباره عن طاعة اللّه ، إذ أمر اللّه ملائكة الملا الأعلى بالسّجود لآدم ، ويشمل هذا الأمر من كان منافقا ومندسا فيهم ، ويعتبر نفسه واحدا منهم ، وبعد أن أصرّ إبليس على استكباره ، وأعلن كفره بإلهيّة اللّه له ، طرده اللّه من منازل أهل الملأ الأعلى ، وقال له :
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ
( 78 ) وإذ كان إبليس على علم بالبعث بعد الموت إلى يوم الدّين
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 79 ) أي : أبقني حيّا إلى يوم البعث ، فأنظره اللّه إلى يوم السّاعة الأولى الّتي يكون بها إماتة جميع الأحياء في الأرض وفي السّماوات ، حتّى الملائكة المقرّبين ، لا إلى يوم البعث . جاء هذا البيان مجملا مقتضبا في الآية ( 69 ) لكنّه بعد الآية ( 70 ) جاء له بعض تفصيل في لقطات ، ضمن الآيات من ( 71 - 85 ) فأجاب هذا التفصيل على أسئلة أثارها الكلام المقتضب في الآية ( 69 ) بعد إنهاء عبارات التعليم ، لئلا يكون عرض القصة استطرادا ضمن عرض الفقرة التعليمية . * قول اللّه تعالى :
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 70 ) : أي : وقل لهم هذا القول مصرّا على موقفك ، وبيّن لهم أنّه ما يوحى إليك بالنسبة إلى هذا الموقف إلّا أن تقول للكافرين المعنيّين في هذه السّورة : ما أنا إلّا نذير مبين بالنسبة إليكم ، فليس لديّ بيان لكم غير هذا إذ لم تأتوا بجدليّات جديدات أبيّن لكم خطأكم وضلالكم فيها ، بل توقّفتم عند إعلان تعجّبكم وشتائمكم .