تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
قُلْ :
أي : قل يا محمّد ردّا على تعجّب أئمة مشركي مكّة إبّان نزول السّورة من أن يجيئهم منذر بشر منهم ، فيشتموه بأنّه ساحر كذّاب ، كما جاء بيان مقالتهم في الآية ( 4 ) من هذه السورة قل لهم :
إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ .
إِنَّما
أداة حصر تنحلّ في معناها إلى « ما » و « إلّا » أي : ما أنا إلّا منذر ، وهذا الحصر حصر إضافي ، أي : ما أنا بالنسبة إليكم بعد أن رفضتم بلاغاتي عن ربّي ، وبشارتي لمن آمن وأسلم وعمل صالحا ، وبعد أن عاندتم وأصررتم على الكفر ، إلّا منذر ، إذ لم يبق لديّ شيء أعالجكم به إلّا أن أوجّه لكم الإنذار بالعذاب المؤجّل إلى يوم الدّين ، مع احتمال معاقبتكم بعذاب معجّل ينزل بكم في الحياة الدّنيا ، كالّذي أنزله اللّه بمن أهلكهم من أهل القرون الأولى . الإنذار : الإخبار بمكروه سيأتي ضمن الشروط والصّفات المبيّنة فيه . وقل لهم أيضا :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
( 66 ) . أي : وما من إله هو ربّ يستحقّ بربوبيّته أن يعبد ، ويجب على مربوبيه أن يعبدوه إلّا اللّه الواحد الّذي لا شريك له في ربوبيّته لكلّ شيء في الوجود من دونه ، القهّار الغالب لكلّ شيء المجبر بالقهر والغلبة ، فهو يفعل في كلّ شيء ما يشاء .
مِنْ
حرف جرّ زائد جيء به للدلالة على الاستغراق والتّنصيص عليه .
إِلهٍ :
أي : معبود بحقّ ، ولا معبود بحقّ في الوجود إلّا من هو ربّ ، ولا ربّ في الوجود كلّه إلّا اللّه الواحد ، الذي من صفاته أنّه قهّار ، وهو مبتدأ مجرور لفظا مرفوع محلّا .