وتحقيق الجزاء نبأ عظيم ، إذ هو يتعلّق بمصيركم الأبديّ ، ولا يتعلّق بأمور عارضة تمرّ وتنقضي .
أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
( 68 ) أي : أنتم تخصّونه بالإعراض عنه ، لئلا يكون كالعقبة المانعة عن ممارساتكم الآثمات الظّالمات ، أو لئلا تجدوا في نفوسكم حرجا لدى هذه الممارسات .
الإعراض : إعطاء عارضة الوجه ، وفي إعراضكم إشعار بعدم أكتراثكم لهذا النبأ العظيم ، وعدم توجّهكم للاهتمام به .
*
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( 69 ) :
أي : وقل لهم هذا النبأ العظيم ليس أمرا جديدا ولا مستغربا في تاريخ الخلق ، بل هو معلوم منذ بدء خلق ذوي الإرادات الحرّة الممتحنين ، وهو معلوم للملائكة والجنّ قبل خلق آدم الإنسان الأوّل .
وله شاهد في قصّة خلق آدم وما جرى في الملأ الأعلى لدى بدء خلقه من اختصام حول حلقه ، وتساؤل عن حكمة خلقه ، وانقسامهم إلى مطيعين نفّذوا أمر اللّه بالسّجود لآدم ، واستكبار إبليس الّذي كان مندسّا فيهم ، وهو ليس من عنصرهم ، بل كان من الجنّ الكافرين بإلهيّة اللّه باطنا ، فكشفه الامتحان حين أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم .
والمعنى : ما كان لي قبل الوحي الربانيّ شيء ما من علم أو شعور بموضوع المراجعات والاختصام بين الملأ الأعلى ، ومن أدخل نفسه فيهم بنفاقه وهو إبليس .
علم الشيء وعلم به : إذا شعر به ولو دون إحاطة .
الملأ الأعلى : هم كبراء الملائكة وعظماؤهم ، ويدخل في عمومهم إبليس الّذي كان بنفاقه في الطاعة والعبادة مندسا فيهم ، لينال عند اللّه عزّ