آدم ، وقبل عهد آدم ، إذ كان الجنّ يعلمون هذا النّبأ العظيم ، وهم أمّة مخلوقون قبل الإنس ، وكان إبليس من الجنّ ففسق عن أمر ربّه ، ولديه علم بهذا النبأ العظيم ؟ ! .
أفلا تجدون في كلّ هذا باعثا على التفكير في الأدلّة العقليّة البرهانيّة الّتي تبيّن ضرورة وجود قانون الجزاء ، وضرورة كون البعث للحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء ، إحدى عناصر خطّة الخلق الرّبّانيّة .
وأأكّد لكم بعد هذا فأقول لكم :
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 70 ) .
أي : بالنّسبة إلى من أصرّ على عناده وكفره ، ومبين ما أوحى اللّه به إليّ .
* وجاء في الدّرس الأوّل بيان اتّهام أئمة الشّرك والكفر في مكة إبّان نزول السّورة ، بأنّ محمّدا صاحب مصلحة شخصيّة من دعوته ، إذ قالوا :
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ
( 6 ) أي : يراد لمصلحته الشخصية من مال وزعامة وحبّ سلطان .
فجاء في آخر الدّرس التّعليميّ الّذي تضمّن الرّدود على مقالاتهم :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
( 88 ) .
وجاء هذا التعليم في آخر آيات السّورة لأنّ الاتّهام يتعلّق بشخصه ، لا بمضمون دعوته ، وفيه تعليم لحملة رسالة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أمّته ، أن يبدؤوا بالدّفاع عن مضمون الرسالة قبل تبرئة أشخاصهم من اتّهامات أقوامهم لهم .
التدبّر التحليليّ لفقرات هذا الدرس :
* قول اللّه عزّ وجل :
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
( 66 ) .