قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 70 ) .
لقد سبق في صدر السّورة التّنبيه على إعجاز القرآن عن طريق القسم به في قول اللّه تعالى :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) .
فهو دليل على صدق رسالة محمّد وصدق بلاغاته عن ربّه بما فيه من إعجاز .
وبما أنّ الّذين كفروا لم يقدّموا دليلا ما ، واقتصروا على التّعجّب ، كان من المناسب أن يقتصر الرّدّ على ما هو مكافىء لمقالاتهم .
إنّهم لم يقدّموا دليلا غير مجرّد التعجّب ، فما على الرّسول إلّا أن يؤكّد لهم أنّه رسول بعثه اللّه ليبيّن للناس ما أنزل إليهم ، وأنّه جازم بإنذاره لهم ، ويصرّ على إنذاره ، ويتحدّاهم به ، فقال اللّه عزّ وجلّ له :
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ
بهذا التعبير الحاصر ، أي : ما أنا بالنسبة إليكم ، بعد رفضكم دعوتي وبراهيني عليها ، ورفضكم بشاراتي لمن آمن واسلم وعمل صالحا ، إلّا رسول إنذار بعقاب اللّه لكم ، في آجل أمركم ، وربّما في عاجله أيضا ، إذا لزمتم إصراركم على الكفر والتكذيب ، ومقاومة رسالتي بعزّة وشقاق .
والمعنى : أنتم تكذّبون استنادا إلى التّعجّب فقط ، وأنا أصرّ على دعواي ، ومعي معجزة القرآن ، وبيني وبينكم التحدّي للمستقبل .
أمّا تعجّبهم من نبإ يوم الدّين ، وبعث النّاس إليه ، إذا حان حينه في علم اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، فقد جاء في التّعليم حوله قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 70 ) .