أي : قل لهم إنّ نبأ البعث ويوم الدّين للحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء ، نبأ عظيم أخبركم به عن ربّي ، وكان يجب عليكم أن تهتمّوا به جدّا ، وتتفكّروا في أدلّته الّتي سبق في مراحل تنزيل القرآن عرض طائفة منها ، تتعلّق بضرورة تحقيق الجزاء . إذا تفكّرتم حقيقة في معاني صفات اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، ومنها حكمته وعدله ، وأنّه لا يترك الناس سدى ، وإذا تفكرتم في الآيتين ( 27 و 28 ) من سورة ( ص ) وما جاء فيهما من أدلّة كافية لإقناع من يريد الحقّ .
لكنّكم مع كلّ هذه البيانات والأدلّة البرهانيّة ، عن هذا النبأ العظيم الّذي يتعلّق بمصيركم الأبديّ معرضون ، لا تلتفتون إليه ، ولا تتفكّرون في أدلّته .
فماذا تريدون أن نقدّم لكم شيئا أكثر من إنبائكم بهذا النّبأ العظيم الّذي يهزّ وجدانات أولي الألباب ومخاوفهم ، مقرونا بالأدلّة البرهانيّة الّتي سبق إعلامكم بها ؟ !
ماذا نفعل لإقناعكم أكثر من هذا ؟ !
واعلموا أنّ هذا النبأ العظيم هو أحد عناصر الخبر التاريخيّ الّذي أوحي به إليّ حول خلق الإنسان الأوّل ، وإخبار اللّه عزّ وجلّ ملائكته بخلقه ، وسؤالهم عن الغرض من خلقه ، وعن صفاته ، وماذا سيكون من سلالته .
فقد تضمّنت قصّة خلق الإنسان الأوّل بيان قانون الجزاء يوم الدّين ، إذ جاء من عناصرها بيان أنّ إبليس طلب إنظاره إلى يوم يبعث الخلائق للحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء .
فأنا بما جاءني عن الوحي أنبّئكم ، أفلا تجدون في كلّ هذا باعثا على تصديقي ، وهو من الحقائق الّتي التقت عليها الأديان الرّبّانيّة كلّها منذ عهد
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 618
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦١٨