تمهيد بنظرة عامّة حول هذا الدرس الأخير من دروس السّورة :
تضمّن هذا الدرس تعليما من اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلكلّ داع إلى دين اللّه من أمّته ، كيف يردّ على أقوال الكافرين الّتي جاء بيانها في الدرس الأوّل من دروس السّورة .
وفي هذا التعليم متابعة دقيقة لأقوالهم بعرض الرّدود عليها ، دون إعادتها أو الإشارة إليها ، وهذا من العمق القرآني ، الذي يفهمه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تلقائيّا ، ويفهمه من يفتح اللّه عليه من أهل التّدبّر .
* جاء في الدرس الأوّل بيان تعجّب أئمة المشركين في مكّة من أن يأتيهم منذر منهم ، وهذا البيان يتضمّن قضيّتين :
القضيّة الأولى : أنّه ينذرهم بعذاب اللّه يوم الدّين إذا أصرّوا على كفرهم وعنادهم ، وينذرهم بعذاب معجّل مصحوب بإهلاكهم إهلاكا جماعيّا شاملا ، كما حصل لمكذبي القرون الأولى ، إذا وصلوا في شرورهم إلى مثل ما وصل إليه المهلكون السّابقون .
القضية الثانية : أنّه يدّعي وهو واحد منهم أنّه رسول مرسل من اللّه عزّ وجلّ إليهم ، يوحي اللّه إليه ، فهو يبلّغهم ما ينزّل اللّه عليه ليبلّغهم إيّاه .
* وجاء في الدرس الأوّل أيضا بيان تعجّبهم الشديد من أن يدعوهم إلى عبادة إله واحد هو ربّ السّماوات والأرض ، وإلى نبذ أوثانهم وسائر آلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه .
ولم يقدّم الذين كفروا حول هذه القضايا غير عبارات التّعجّب ، ومعلوم أنّ التعجّب من أمر ما لا يصحّ دليلا على إبطاله ، أو التشكيك فيه .
فقال اللّه عزّ وجلّ في تعليم الرّدّ على تعجّبهم بشأن هذه القضايا الّتي تعجّبوا منها :