قول اللّه عزّ وجلّ :
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ
( 60 ) .
في هاتين الآيتين بيان مشهد حدث آخر من مشاهد أحداث جهنّم ، الّتي سوف تكون يوم الدّين ، وقد جاءت فنّيّة عرضه على طريقه الاستقطاع ممّا سوف يكون وتقديمه كأنّه يجري الآن .
إنّه مشهد فوج الأتباع الّذي يلجأ إلى أن يقتحم مكرها دخول جهنّم ، حتّى يكون مع الّذين كانوا أئمّتهم وقادتهم الّذين أضلّوهم في الحياة الدنيا ، وقد سبقوهم إلى الاستقرار في مستقرّات عذابهم في جهنّم .
إنّ أفراد فوج الأتباع يدفعون دفعا جبريّا ، إلى مشاركة أئمتهم وقادتهم في مستقرّات عذابهم في جهنّم .
وبيان المشهد يحكي أنّ الملائكة من خزنة جهنّم يقولون للأئمّة السّابقين إليها عن المقتحمين الجدد من أتباعهم :
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ :
أي : لأنّهم كانوا في الدّنيا أتباعكم وكنتم أنتم قادتهم المضلّين لهم معكم ، فهم مقتحمون النّار ليكونوا فيها معكم .
الفوج : الجماعة من الناس القادمون معا بسرعة .
المقتحم : هو من يرمي بنفسه في عظيمة من العظائم ، وفي أمر شديد ، والمقتحم يدخل في الأمر العظيم بجرأة وبشجاعة .
ولكن كيف يوصفون بأنهم مقتحمون ، وهم يلجؤون إلجاء إلى الدخول في جهنّم ؟
أقول : جاء هذا التعبير للدّلالة على أمرين :