* قول اللّه عزّ وجل :
هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
( 58 ) .
هذا
اسم إشارة ، وهو مبتدأ ، والمشار إليه :
حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ .
وجملة
فَلْيَذُوقُوهُ
معترضة بين المبتدأ والخبر ، للدّلالة على أنّ الطّاغين في جهنّم يلجؤون مضطرّين إلى أن يذوقوا هذه الأصناف الكريهة من الشّراب . فالأمر في الجملة المعترضة أمر تكوينيّ يشعر بأنّهم مجبورون ، على شرب هذه الأصناف الكريهة اضطرارا ، إذ قد يكون ما هم فيه من ظمأ أشدّ عليهم من شربها ، على أنّها لا تغنيهم ولا ترويهم ، بل تزيد من عذابهم .
حَمِيمٌ :
أي : ماء حارّ ساخن شديد الحرارة .
وَغَسَّاقٌ
وفي القراءة الأخرى [ غساق ] بتخفيف السّين ، هو سائل أصفر يشبه الماء الأصفر الّذي تفرزه الجلود إذا تقرّحت واحترقت .
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ :
أي : وشراب آخر من مثل شراب الغسّاق وشبيه به كريه .
وفي القراءة الأخرى : [ وأخر ] جمع « أخرى » أي : ومشروبات أخرى من شكل الغسّاق ، أي : من مثله في الخسّة والكراهية .
ومؤدّى القراءتين واحد .
أَزْواجٌ :
أي : هي أصناف من الشراب للطّاغين ، كلّها كريه خسيس .
يطلق « الزّوج » في اللّغة على الصّنف من كلّ شيء ، وجمعه « الأزواج » . فمعنى : أزواج من الثمر ، أصناف من الثمر ، وهكذا إلى سائر الأشياء . وهذا غير إطلاق « الزّوج » على معنى أنّه خلاف الفرد .